صفات بيوت الإيمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صفات بيوت الإيمان

مُساهمة من طرف عازفة الاحزان في 16/09/11, 02:26 pm

صفات بيوت الإيمان
تقديم

الحمد لله حمدا يليق بجلال قدره وعظيم شأنه حمدا كثيرا طيبا مبارك يملآ السماوات والأرض وما بينهما حمدا يكافئ عدد ما نزل من المطر وعدد ما خلق من البشر وعدد ما نبت من الشجر وعدد أنفاس البشر .
واصلي وأسلم على المصطفي الأمين ،شفيعنا يوم الدين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.
وبعد ؛

فإن من النعم العظيمة التي امتن الله تعالى بها على عباده نعمة البيوت , قال تعالى: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ )( سورة النحل : 80)

وكان من دعاء امرأة فرعون أن يبني الله لها بيتاً عنده في الجنة قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(سورة التحريم : 11)
فالبيت نعمة لا يعرف قيمته وفضله إلا من فقده وعاش في ظلمات سجن أو في غربة أوفي فلاة ، وفي البيت يجد المسلم راحته وهدوء باله، وفيه السكن والراحة والمودّة في خضمّ مشاكل الحياة. وطريق الفوز والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة لا يبدأ إلا بِصلاح البيوت وتربيتها على الإيمان والقرآن والذكر؛لأن الخسارة ستكون فادحة وعظيمة يوم يخسرالإنسان أهله ويُضّيع من يعول: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْأَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) ( سورة : الزمر:15)

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كفى بالمرء إثماً أن يُضَيعَ مَنْ يَقُوت " ( (حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بنحوه من طريق أخرى))

والبيت أمانة يحملها الزوجان، ولا بد أن يقيما أسسه على تقوى من الله وإيمان لأن البيت المؤمن السعيد هو البيت الذي جعل منهجه الإسلام قولاًوعملاً.
تلك النعمة التي لا يحس بها إلا من حرمها ، لذا كان من دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم - عن أنس بن مالك رضي الله عنه :"أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا وكم ممن لا كافي له ولا مأوى "( ( رواه الترمذي 5 / 470 وقال هذا حديث حسن صحيح غريب قال الشيخ الألباني : صحيح )
فهذه البيوت هي التي نستقر بها ، ونأوي إليها فتحمينا من الحر والبرد , تلك البيوت التي نحس فيها بمعنى السعادة والسكن والطمأنينة , تلك البيوت التي نحقق فيها معاني المودة والرحمة ، تلك البيوت التي نجد فيها قرة الأعين من الزوجة والأولاد(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)((74) سورة الفرقان)
تلك البيوت التي نحقق فيها منهج استخلاف الله لنا في هذه الحياة .

إن النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت، فهل شكرنا الله تعالى على نعمة البيوت .

تأمل وانظر حولك ستجد أناسا لا يجدون سكناً يؤويهم ولا بيوتاً تضمهم كيف تكون حالهم ؟ بل كيف حالك وأنت تسكن في هذه البيوت الحديثة المزودة بكل وسائل الراحة والأمان فما أعظمها من نعمة !.
إن النجاة كما اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم تكون في ثلاث : عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ما النجاة ؟"قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" (( رواه الترمذي 4/605 قال الألباني صحيح ، الصحيحة ( 888 ).
فهل أحسست الآن بنعمة البيت ؟ وهل ستعود إلى بيتك لتصلحه وتجعله صالحاً لأن يكون بيتاً ربانياً مؤمناً ؟ .

إن صفات البيت المؤمن تختلف كثيراً عن غيرها من صفات البيوتات الأخرى فهي:
بيوت تقية نقية
البيوت المؤمنة هي التي تتخذ من تعاليم الإسلام ومن شريعة الله دليلاً وهاديا ، وهي التي تتحقق فيها معاني العبودية الخالصة والكاملة لله تعالى ، وهي التي تجعل من تقوى الله شعارها , ومن الإخلاص والنقاء دثارها , ولكي يتحقق هذا الهدف وتُنال تلك الغاية لا بد أن تُقام تلك البيوت على أسس وقواعد متينة منها :


أولاً : حسن الاختيار .


فقد أمرنا الإسلام بحسن الاختيار في الزواج .قال تعالى : ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) ((32) سورة النور)
وقال : (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ) (( النساء 34).)
وقال صلى الله عليه وسلم : "تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك "متفق عليه .
وجاء في الحديث الصحيح: " من السعادة : المرأة الصالحة تراها فتعجبك ، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك ، ومن الشقاء : المرأة التي تراها فتسوؤك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها و مالك "( رواه ابن حبان وهو في السلسلة الصحيحة 282)

وأخرج الطبراني في (الكبير) بسند صحيح من حديث عبد الله بن سلام أن النبي r قال : " خير النساء امرأة من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك " (أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (4/273))
وإحسان الاختيار في الزواج لابد أن يكون من الطرفين ، فكما أُمر الرجل بحسن اختيار زوجته أُمرت المرأة – كذلك- بحسن اختيار زوجها .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ.وفي لفظ التِّرمِذي : إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"(أخرجه ابن ماجة (1967) و"التِّرمِذي" (1084 ).)

وأخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:" مَرَّ رجل على النبي فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟ فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع ,فسكت رسول الله ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله : ما رأيك في هذا ؟ فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ، فقال رسول الله : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .
قال الشاعر:
وإن تزوجت فكن حاذقـاً *** واسأل عن الغصن وعن منبته
واسأل عن الصهر وأحواله *** من جـيـرة وذي قربتــه


يتبع


avatar
عازفة الاحزان
 
 

انثى
عدد الرسائل : 49
العمر : 26
كيف تعرفت علينا ؟ : Google
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صفات بيوت الإيمان

مُساهمة من طرف عازفة الاحزان في 28/09/11, 06:43 pm

ثانياً : التربية الإيمانية للأسرة .



قال تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)((87) سورة يونس

قال ابن عباس :أمروا أن يتخذوها مساجد .

قال ابن كثير :" وكان هذا - والله أعلم – لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه ، وضيقوا عليهم ، أمروا بكثرة الصلاة" (تفسير ابن كثير 2/522)

فالبيوت المؤمنة هي التي تكون قبلة للطاعة والإيمان , ومسجدا للعبادة والتبتل .

لأن المسلم مسؤول عن أسرته ، ومطالب بأن يقيهم من عذاب الله ومعصيته .

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ((6) سورة التحريم)

عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ "سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ " (( رواه البخاري ))

عن عائشة – رضي الله عنها - قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة "(رواه مسلم ، مسلم بشرح النووي 6/23)

وقال صلى الله عليه وسلم :" رحم الله رجلا قام من الليل فصلى فأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء "(رواه أحمد وأبو داود ، صحيح الجامع 3488)

فهكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الحرص على تزكية روح الإيمان داخل الأسرة وتأليفهم على طاعة الله ومحبته , فالبيت الذي يرفع فيه اسم الله تعالى هو بيت الأحياء ، والبيت الذي لا يرفع فيه اسم الله هو –لاشك – بيت الأموات .

فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل: الحي والميت))(رواه مسلم)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)) (رواه مسلم)

والبيت الذي يُتلى فيه هذا القرآن بيت خير وبركة , ولهذا قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: "إن البيت الذي يُتلى فيه القرآن يتسع بأهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة وتخرج منه الشياطين وأن البيت الذي لا يُتلى فيه كتاب الله -عز وجل- يضيق بأهله ويقل خيره وتخرج منه الملائكة وتحضره الشياطين ".

روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله تعالى حين يدخل وحين يطعم ، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا ، وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال : أدركتم المبيت ، وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال : أدركتم المبيت والعشاء "( رواه الإمام احمد ، المسند 346:3 ، و مسلم 1599:3)

روى أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، فيقال له : حسبك قد هديت ، وكفيت ووقيت ، فيتنحى له الشيطان فيقول له شيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ؟ " (رواه أبو داود والترمذي ، وهو في صحيح الجامع رقم 499)

حينما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة -رضي الله عنها- وكانت تزيد عنه في العمر خمسة عشر عامًا، وعاش معها النبي صلى اللهعليه وسلم حياة سعيدة هانئة، وظل الرسول صلى الله عليه وسلم يحن إليها ويحفظ عهدهابعد وفاتها إلى أن توفاه الله، فقد كانت خديجة أروع مثال للزوجة المسلمة الصالحة،حيث قدمت له خير ما تقدم زوجة لزوجها.

ومن ذلك أنه لما تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم قبيل بعثته بسنواتللتأمل والتدبر في الكون خلال شهر رمضان من كل عام، لم تضجر السيدةخديجة -رضي الله عنها- لبعد النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاعه عنها، بل قابلت ذلك بالرضا والقبول، فكانتتحمل إليه الطعام والشراب في الغار.

ولما نزل عليه الوحي ولَّى مسرعًا إلى السيدة خديجة، وهو يقول" :زملوني، زملوني والرعدة تملأ جسده، فغطته وقامت على أمره حتى ذهبت عنه الرعدة، ثمحكي لها ما حدث له، وهو يقول: لقد خشيت على نفسي، فطمأنته، وبذلت غاية جهدهاللتخفيف عنه، فجمعت قواها، وقالت له: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصلالرحم، وتقْرِي الضيف، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق " (رواه البخاري)

وكذلك كانت بيوت السلف الصالح بيوتاً ربانية تُعلي من شأن الإخلاص والتقوى , وحسن العبادة والورع .

قال ابن الجوزي : " تزوج رياح القيسي امرأة فبنى بها ما أصبح قامت إلى عجينها فقال لو نظرت إلى امرأة تكفيك هذا فقالت إنما تزوجت رياحا القيسي ولم أرني تزوجت جبارا عنيدا فلما كان الليل نام ليختبرها فقامت ربع الليل ثم نادته قم يا رياح فقال أقوم فقامت الربع الآخر ثم نادته فقالت قم يا رياح فقال أقوم فلم يقم فقامت الربع الآخر ثم نادته فقالت قم يا رياح فقال أقوم فقالت مضى الليل وعسكر المحسنون وأنت نائم ليت شعري من غرني بك يا رياح قال وقامت الربع الباقي"(ابن الجوزي : صفة الصفوة 4/44)

وذكر أبو نعيم في " الحلية " : كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته ،وإذا بلغ باب بيته كبر فتجيبه امرأته ، فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد ، فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه قال فدخل البيت فإذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها فقال لها مالك قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك فقال اللهم من أفسد على امرأتي فأعم بصرها قال وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت ما لسراجكم طفئ قالوا لا فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله عز و جل لها أن يرد عليها بصرها قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله لها فرد عليها بصرها. (أبو نعيم الأصبهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 2/130 , وصفة الصفوة لابن الجوزي 4/212)


قال أحد الصالحين" مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما أطيب ما فيها ؟! قال: محبة الله، معرفته وذكره، والله -الذي لا إله إلا هو- لأهل الليل في ليلهم مع الله ألذُّ من أهل اللهو في لهوِهم. وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيها طربًا حتى أقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي نعيم عظيم، إنهم لفي عيش طيب" ( ابن رجب : جامع العلوم والحكم 20/16)


كانت ابنة الربيع بن خثيم تقول له يا أبت ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام فيقول يا ابنتاه إن أباك يخاف البيات . ولما رأت أم الربيع ما يلقى الربيع من البكاء والسهر نادته يا بني لعلك قتلت قتيلا قال نعم يا أماه قالت فمن هو حتى نطلب أهله فيعفو عنك فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك فيقول يا أماه هي نفسي(إحياء علوم الدين 4/410) .


وكما أن بيوت المؤمنين أساسها العبادة والورع كذا لُحمتها الحياء والعفاف .


قال ابن الجوزي : "كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يوماً إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحداً يرى هذا الوجه لا يفتتن به، قال: نعم، قالت: ومن؟ قال: عبيد بن عمير، قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك.قال: فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: استتري يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: أخبريني، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو أدخلت قبرك فأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أن الناس أعطوا كتبهم فلا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أو بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أردت الممر على الصراط فلا تدرين تنجين أم لا تنجين، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين، أيسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: فلو وقفت بين يدي الله تعالى للمساءلة، كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فاتق الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك.قال: فرجعت إلى زوجها، قال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون. فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة.قال: فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت لي في كل ليلة عروساً، فصيرها راهبة. (ابن الجوزي : المنتظم 2/277)


وقال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى : بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة فإذا جارية حسناء عليها ثياب سواد، فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب إليها :

قد كنت أحسب أن الشمس واحدة ...... والبدر في منظر بالحسن موصوف
حتى رأيتك في أثواب ثاكلة ...... سود و صدغك فوق الخد معطوف
فرحت و القلب مني هائم دنف ...... و الكبد حرى و دمع العين مذروف
ردي الجواب ففيه الشكر واغتنمي ...... وصل المحب الذي بالحب مشغوف


و رمى بالرقعة إليها، فلما قرأتها كتبت:

إن كنت ذا حسب ذاك و ذا نسب ...... إن الشريف بغض الطرف معروف
إن الزناة أناس لا خلاق لهم ...... فاعلم بأنك يـوم الدين موقوف
واقطع رجاك لحاك الله من رجل ...... فإن قلبي عن الفحشاء مصروف



فلما قرأ الرقعة زجر نفسه وقال : أليس امرأة تكون أشجع منك؟ ثم تاب إلى الله(( ذم الهوى : ابن الجوزي ج 1ص 81 ))
وهي كذلك بيوت العلم والأدب , فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة آلاف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب فقالت له : إلى أين ؟قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته (الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/233))









يتبع
avatar
عازفة الاحزان
 
 

انثى
عدد الرسائل : 49
العمر : 26
كيف تعرفت علينا ؟ : Google
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صفات بيوت الإيمان

مُساهمة من طرف Optimistic Doctor في 28/09/11, 09:01 pm

جزاكم الله خيراً


موضوع رائع حقاً


.
.
.

تسجيل متابعة

.
.
.

تحياتي
avatar
Optimistic Doctor
 
 

ذكر
عدد الرسائل : 1354
العمر : 27
الموقع : www.teb4u.tk
العمل/الترفيه : طبيب ان شاء الله
المزاج : OpT!M!St!C
كيف تعرفت علينا ؟ : Ahlamontada
تاريخ التسجيل : 25/08/2008

http://www.facebook.com/RaMi.Designs http://www.teb4u.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صفات بيوت الإيمان

مُساهمة من طرف عازفة الاحزان في 04/10/11, 06:30 pm


ثالثاً : تحكيم شرع الله عند الخلاف .

الاختلاف في الطباع والأفكار طبيعة البشر ، والاختلاف قد يؤدي إلى الخلاف , ولكن البيت المؤمن يعرف كيف يتعامل مع الخلافات , وذلك بأن يجعل شرع الله تعالى هو الحكم والفيصل في حل الخلاف ، لا هوى النفس ولا عُجب الرأي .
ولقد ضرب بيت النبوة أروع الأمثلة في ذلك .


روى أصحاب السنن : أن أبا بكر دخل يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالساً حوله نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولن شيئاً أضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "من حولي كما ترى يسألنني النفقة "، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول؛ تسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده، فقلن: والله ! لا نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)((28) سورة الأحزاب)
قال:فبدأ بعائشة، فقال:"يا عائشة ! إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك "، قالت: وما هو يا رسول الله ؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي ؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة" ( أخرجه مسلم (4/187-188) ، والبيهقي (7/38) ، وأحمد (3/328) من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله)


وورد من حديث ‏النعمان بن بشير ‏ ‏قال ‏‏جاء ‏‏أبو بكر ‏ ‏يستأذن على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فسمع ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي رافعة صوتها على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فأذن له فدخل فقال يا‏ ‏ابنة أم رومان‏ ‏(وتناولها)أترفعين صوتك على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم؟! ، ‏ ‏قال فحال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم لم ‏ ‏بينه وبينها قال فلما خرج ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏جعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول" لها ‏ ‏يترضاها ‏ ‏ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك" ... قال ثم جاء ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏يا رسول الله "أشركاني في سلمكما كما أشركتماني‏ في حربكما" (مسند أحمد.) .

ودخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال "لها ما يبكيك؟" قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : "قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى" ((الإصابة 8/127)).

روى أن زوجا غاضب زوجته ، فقال لها متوعدا : لأشقينك .قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !.. فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي !.


فالغضب كثيراً ما يؤدي إلى تقويض أركان البيت ، إذا لم تكن هناك ضوابط شرعية لعلاجه .

قال صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر"(رواه مسلم (1469)).
فسامح ولا تستوف حقك كله * * * وأبـق فلــم يستوف قـط كـريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد* * * كلا طـرفي قصـد الأمـور ذميـم
قال أبو الدرداء لامرأته ناصحاً لها :إذا رأيتني غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب .
وقال الشافعي – رحمه الله –

خذي العَفو منى تستديمي مودتي * * * ولا تنطقي في سَورَتى حين اغضبُ
ولا تنقرينى نقركِ الدفَ مرةً* * *... فإنك لا تدرين كيف الُمغّيبُ
ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى* * *ويأباك قلبي والقلوب تقلبُ
فإني رأيتُ الحبَ في القلبِ والأذى * * *إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهبُ


فالزوجان المؤمنان لا يدعان التوافه تسيطر عليهما ؛ بل يضعان كل مشكلة في حجمها الحقيقي . يروى أن زوجا قبض على طائر صغير، وأخذ يتأمله مع زوجته، ثم قال: ما أجمل هذا العصفور! فأجابت الزوجة: عفواً إنها عصفورة.فقال الزوج: عصفور.فقالت الزوجة: عصفورة.وتشبث كل منهما برأيه، واحتدم الجدال، وتحول إلى مناقشة، فمشاجرة لم تهدأ نارها إلا بعد وقت طويل.وبعد مضي سنة تذكر الزوج هذه الحادثة فقال لزوجته ضاحكاً: أتذكرين تلك المشاجرة البلهاء بخصوص العصفور؟قالت: نعم أذكر، وقد فكرت بالطلاق يوم ذاك، ولكنني أشكر الله على النهاية السعيدة، وأعترف لك يا عزيزي أنك كنت على خطأ في إحداث كل هذه الأزمة بسبب عصفورة.فقال الزوج: عصفورة! ولكنه عصفور قالت: كلا! بل عصفورة.واحتدم القتال من جديد!!كم هناك من عصفور وعصفورة وراء المشاجرات!.



فتحكيم شرع الله في الخلافات الزوجية في العدل والخير كله , قال تعالى sadفَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)(سورة النساء. (65)).

وعن عبد الله بن عمرو قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "( رواه في شرح السنة وقال النووي في أربعينه : هذا حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح)



تم بحمد الله


avatar
عازفة الاحزان
 
 

انثى
عدد الرسائل : 49
العمر : 26
كيف تعرفت علينا ؟ : Google
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صفات بيوت الإيمان

مُساهمة من طرف عازفة الاحزان في 04/10/11, 06:32 pm





تحميل كتاب صفات بيوت الإيمان

د. بدر عبد الحميد



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


avatar
عازفة الاحزان
 
 

انثى
عدد الرسائل : 49
العمر : 26
كيف تعرفت علينا ؟ : Google
تاريخ التسجيل : 06/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى